مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
522
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ثمّ إنّه لو وقعت الإجارة بينه وبين المستأجر على ذلك وحصل الإيجاب والقبول ملك المكلّف الأجرة ، وتحقّق له بذلك شرط الوجوب وهو الاستطاعة ، ووجب عليه الحجّ وأجزأ عن حجّة الإسلام . حكم الكسوب القادر على تحصيل الزاد : إذا لم يكن الزاد عند المكلّف فعلًا لا عيناً ولا قيمةً ولكن كان قادراً على تحصيله في الطريق - كالحلّاق - لم يجب الحجّ عليه . واستدلّ على ذلك بأنّ الاستطاعة قد فسّرت بأنّ له الزاد والراحلة ونحو ذلك ، وظاهره أن يكون مستولياً عليه بالفعل بملكٍ ونحوه ، ولا يصدق أنّ له الزاد والراحلة بمجرّد قدرته على اكتساب الزاد في الطريق ( « 1 » ) . وبذلك يورد على المحقّق النراقي حيث ذهب إلى وجوب الحجّ حينئذٍ ( « 2 » ) . 3 - وظيفة الجاهل بالاستطاعة : لو وصل مال المكلّف إلى حدّ الاستطاعة وكان جاهلًا أو غافلًا عن ذلك ثمّ تذكّر بعد تلفه ، فهل استقرّ الحجّ عليه أم لا ؟ في المسألة أقوال ثلاثة : الأوّل : ما اختاره بعض الفقهاء من استقرار الحجّ عليه ؛ لحصول الاستطاعة في الواقع وهي الشرط في ثبوت التكليف ، والعلم شرط في التنجّز لا في أصل التكليف ، وعدم التمكّن من جهة الجهل أو الغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي . نعم ، هو معذور في ترك ما وجب عليه ، ولمّا كان استقرار الحجّ تابعاً للوجوب الواقعي وعدم الإتيان بالحجّ ، فيحكم بثبوت الاستقرار في كلتا الحالتين ( « 3 » ) . وعلّق على ذلك بعضهم بأنّه إذا كان التلف بلا تقصير فلا بدّ من فرض تحقّق التلف بعد مضيّ الموسم ؛ لأنّ التلف قبله كاشف عن عدم الاستطاعة ، وإذا كان بتقصير فلا بدّ من تعميمه لما إذا كان قبل خروج الرفقة أيضاً ( « 4 » ) .
--> ( 1 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 91 . ( 2 ) مستند الشيعة 11 : 27 ، 57 . ( 3 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 386 - 387 ، م 25 . ( 4 ) العروة الوثقى 4 : 387 ، م 25 ، تعليقة السيّد الخميني . تحرير الوسيلة 1 : 344 - 345 ، م 24 . تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 154 .